المحقق البحراني

166

الحدائق الناضرة

بل يأكل الميتة ، لأنه إذا ذبحه صار ميتة بغير خلاف ، فأما أن كان مذبوحا ، فلا يخلو ذابحه ، إما أن يكون محرما أو محلا ، فإن كان محرما فلا فرق بينه وبين الميتة ، وإن كان ذابحه محلا ، فإن ذبحه في الحرم فهو ميتة أيضا ، وإن ذبحه في الحل ، فإن كان المحرم المضطر قادرا على الفداء أكل الصيد ولم يأكل الميتة ، وإن كان غير قادر على فدائه أكل الميتة . قال : وهذا الذي يقوى في نفسي ، لأن الأدلة تعضده وأصول المذهب تؤيده ، وهو الذي اختاره شيخنا في استبصاره . وذكر في نهايته أنه يأكل الصيد ويفديه ولا يأكل الميتة . ثم رجع ( 1 ) عن ما قواه وقال : والأقوى عندي أنه يأكل الميتة على كل حال ، لأنه مضطر إليها ولا عليه في أكلها كفارة ، ولحم الصيد ممنوع منه لأجل الاحرام على كل حال ، لأن الأصل براءة الذمة من الكفارة . أقول : وظاهره هو أكل الميتة إلا في تلك الصورة الخاصة ، وهو ما إذا ذبحه المحل في الحل وكان المضطر إلى أكله قادرا على الفداء . ثم إن ما يدل عليه كلامه من كون مذبوح المحرم ميتة مطلقا منظور فيه بما عرفت في المسألة السادسة من القول بحله على المحل في الصورة المذكورة ، ودلالة جملة من الأخبار الصحاح على ذلك . وحينئذ ففي شموله لمحل البحث تأمل . ثم إنه لا يخفى أن الأصل في اختلاف هذه الأقوال هو اختلاف الأخبار الواردة في المسألة : ومنها ما رواه ثقة الاسلام في الكافي في الصحيح عن بكير وزرارة

--> ( 1 ) يعني : ابن إدريس